الشيخ الأنصاري

72

مطارح الأنظار ( ط . ج )

[ منع المقدمة الثالثة ] وأمّا الكلام في المقدّمة الثالثة « 1 » القائلة بأنّ تعدّد الأثر يوجب تعدّد الفعل ولا يكفي إيجاد فعل واحد في مقام فعلين ، فلم أر مصرّحا بدعوى الكفاية بعد تسليم المقدّمتين السابقتين . نعم ، لا يبعد حمل كلام المحقّق الخوانساري « 2 » على ذلك وإن احتمل رجوعه إلى منع الثانية أيضا ، حيث قال : إنّ الظاهر اقتضاء كلّ من الأسباب مسمّى الغسل ، وهو متحقّق في ضمن فرد واحد . ولا يخفى احتماله للوجهين . وربما يمكن استفادته من بعض الأعلام أيضا ، فإنّه عوّل في استفادة التعدّد في الأوامر الابتدائيّة على ما هو خارج عن مقتضى اللفظ ، حيث أجاب عمّا أورد على نفسه : من أنّ قضيّة إطلاق المادّة عدم التعدّد لكفاية المسمّى فمن أين يجيء التقييد ؟ بقوله : يمكن استناد ذلك إلى ضمّ أحد الأمرين إلى الآخر « 3 » ، فإنّ الفرق بين الأوامر الابتدائيّة والمسبوقة بالأسباب من هذه الجهة غير معقول ، وإن كان يظهر منه الفرق لكن بدعوى ظهور الابتدائيّة في التعدّد دون العكس ، كما أشرنا إليه . ومن الغريب ! قوله في جواب السؤال المذكور : بل لا يبعد القول في المقام بإسناد الفهم المذكور إلى خصوص كلّ من الأمرين ، لقضاء كلّ منهما باستقلاله في إيجاب الطبيعة ووجوب الإتيان بها من جهته ، وقضيّة ذلك تعدّد الواجبين المقتضي للزوم الإتيان بهما كذلك « 4 » . فإنّ دعوى ذلك في غير ذوات الأسباب لا أعرف الوجه فيها .

--> ( 1 ) تقدّمت في الصفحة : 59 . ( 2 ) مشارق الشموس : 68 . ( 3 و 4 ) هداية المسترشدين 1 : 704 .